الحطاب الرعيني

217

مواهب الجليل

ومخيض ومضروب وزبد وسمن وجبن وأقط . والمخيض والمضروب قال الجزولي والشيخ يوسف بن عمر : كلاهما قد أخرج زبده لكن هذا على صفة والآخر على صفة أخرى ، ولعسر الفرق بينهما لم يعدهما الزناتي قسمين ، بل اكتفى بأحدهما . والأقط بفتح الهمزة وكسر القاف وقد تسكن ويجوز ضم أوله وكسره . قال عياض : وهو جبن اللبن المستخرج زبده . وخصه ابن الأعرابي بالضأن . وقيل : لبن مجفف مستحجر يطبخ به . قاله ابن حجر في مقدمة فتح الباري . قال اللخمي : اللبن وما يؤل إليه وعلى وجوه حليب ومخيض ومضروب وزبد وسمن وجبن وأقط فبيع كل واحد منها بجنسه غير المخيض والمضروب متفاضلا ممنوع قولا واحدا . واختلف في بيع الحليب بالحليب متماثلا فأجازه في المدونة ، وحكى أبو الفرج المنع . ويجوز بيع الزبد بالزبد والسمن بالسمن متماثلا ، وكذلك الجبن بالجبن إلا أن يكون اليابس بالطري ، ولا يجوز الحليب بالزبد ولا بالسمن ولا بالجبن ولا بالأقط ولا بيع شئ من هذه بالآخر ، لأن الادخار موجود والتفاضل ممنوع والمماثلة معدومة ولا يقدر عليها . ويختلف في بيع المخيض بالمخيض والمضروب بالمضروب متفاضلا ، فمن منع التفاضل فيهما منع أن يباع شئ منها بحليب أو بشئ مما تقدم ذكره . ومن أجاز التفاضل أجاز بيع أحدها بأي ذلك أحب من الحليب وغيره . وقال مالك : لا بأس بالسمن باللبن الذي أخرج زبده وهذا لا يصح إلا على القول بأن التفاضل بينهما جائز انتهى . وما ذكره من التفاضل في المخيض والمضروب رده عليه أهل المذهب وقالوا : اللبن كله ربوي وإلى هذا أشار المصنف بقوله المتقدم : ومطلق لبن . واعلم أن صور بيع هذه الأنواع السبعة بعضها ببعض من نوعه أو خلاف نوعه بعد إسقاط المكرر ثمان وعشرون صورة ، فبيع كل واحد بنوعه جائز إذا كان متماثلا ولا يجوز التفاضل في هذه السبع صور ، وبيع كل واحد من الحليب والزبد والسمن والجبن والأقط ببقية هذه الأنواع لا يجوز متماثلا ولا متفاضلا كما صرح به اللخمي ، لأنه من باب بيع الرطب باليابس فلا يتحقق التماثل . وأخذ من مفهوم كلام ابن إسحاق جواز بيع الأقط بالجبن متماثلا وفي هذه الأنواع عشر صور . ويجوز بيع المخيض بالمضروب متماثلا لا متفاضلا على المعروف لأنهما في الحقيقة شئ واحد . وأجاز في المدونة بيع الحليب بالمضروب متماثلا فيجوز بيع الحليب بالمخيض أيضا لأن المضروب والمخيض سواء فهذه ثلاث صور . وأجاز في المدونة أيضا بيع السمن بلبن قد أخرج زبده وذلك شامل لصورتين ، لأن الذي أخرج زبده يشمل المخيض والمضروب . وذكر ابن عرفة عن الشيخ أبي محمد أن مالكا أجاز بيع الزبد بالمضروب فيجوز بيعه بالمخيض أيضا لأنهما شئ واحد كما قد علمت فهاتان صورتان أيضا . وذكر الشيخ أبو إسحاق أنه قد اختلف في بيع الجبن بالمضروب على قولين بالجواز والكراهة . وعزا ابن عرفة الجواز لابن القاسم فيجوز عنده أيضا بيع الجبن بالمخيض فهاتان